ابن الجوزي

317

زاد المسير في علم التفسير

بإلقاء الباء ، وهي قراءة عبد الله " ما هن بأمهاتهم " ، ومثله ، : ( ما هذا بشرا ) ، المعنى : ما هذا ببشر ، فلما ألقيت الباء أبقي أثرها ، وهو : النصب ، وعلى هذا كلام أهل الحجاز . فأما أهل نجد ، فإنهم إذا ألقوا الباء رفعوا ، وقالوا : " ما هن أمهاتهم " و " ما هذا بشر " أنشدني بعض العرب : ركاب حسيل آخر الصيف بدن * وناقة عمرو ما يحل لها رحل ويزعم حسل أنه فرع قومه * وما أنت فرع يا حسيل ولا أصل قوله [ عز وجل ] : ( وإنهم ) يعني : المظاهرين ( ليقولون منكرا من القول ) لتشبيههم الزوجات بالأمهات ، والأمهات محرمات على التأبيد ، بخلاف الزوجات ( وزورا ) أي : كذبا ( وإن الله لعفو غفور ) إذا شرع الكفارة لذلك . قوله [ عز وجل ] : ( ثم يعودون لما قالوا ) اللام في " لما " يعني " إلى " والمعنى : ثم يعودون إلى تحليل ما حرموا على أنفسهم من وطء الزوجة بالعزم على الوطء ، قال الفراء : معنى الآية : يرجعون عما قالوا ، وفي [ نقض ] ما قالوا . وقال سعيد بن جبير : المعنى : يريدون أن يعودوا للجماع الذي قد حرموه على أنفسهم . وقال الحسن ، وطاوس ، والزهري : العود : هو الوطء . وهذا يرجع إلى ما قلناه . وقال الشافعي : هو أن يمسكها بعد الظهار مدة يمكنه طلاقها فيها فلا يطلقها . فإذا وجد هذا ، استقرت [ عليه ] الكفارة ، لأنه قصد بالظهار تحريمها ، فإن وصل إلى ذلك بالطلاق فقد جرى على ما ابتدأه ، وإن سكت عن الطلاق ، فقد ندم على ما ابتدأ به ، فهو عود إلى ما كان عليه ، فحينئذ تجب الكفارة . وقال داود : هو إعادة اللفظ ثانيا ، لأن ظاهر قوله [ عز وجل ] : ( يعودون ) يدل على تكرير اللفظ . قال الزجاج : وهذا قول من لا يدري اللغة . وقال أبو علي الفارسي : ليس في هذا كما ادعوا ، لأن العود قد يكون إلى شيء لم يكن الإنسان عليه . قبل وسميت الآخرة معادا ، ولم يكن فيها أحد ثم عاد إليها . قال الهذلي : وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل سوى أهل الحق شيئا واستراح العواذل